النووي

189

المجموع

عند ابتداء النكاح أولى ، ولان عليه النفقة لها ولعيالها منه فلا يستطيع أن ينفق نفقة الموسرين . وأما أهل الصنعة الدنيئة ، كالحمامي والزبال وما أشبههم ، وقد كانوا يعتبرون الحائك منهم لنص الحديث ( إلا الحائك والحجام ) فإن للصنعة تأثيرا في الكفاءة ولان الصنعة الدنيئة نقص في العادة فاعتبرت . فأما اليسار فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال إنه معتبر بالمعسر ليس بكفء للموسرة لقوله صلى الله عليه وسلم ( الحسب المال ) ولأنه لما ثبت أن العبد لا يكافئ الحرة لعجزه عن الانفاق عليها نفقة الموسر فكذلك المعسر ، فعلى هذا لا يعتبر أن يكون الرجل مثل المرأة في اليسار في جميع الوجوه ، بل إذا كان كل واحد موسرا يسارا ما تكافأ ، وان اختلفا في المال . ومنهم من قال اليسار غير معتبر في الكفاءة ، لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن من أهل اليسار ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام أهله ، ولان الفقر ليس بنقص في الكفاءة في العادة لان المال يغدو ويروح ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لابني خالد لا تيأسا من رزق الله تعالى . وأما السلامة من العيوب فهي معتبرة في الكفاءة ، والعيوب في الرجال الجنون والجذام والبرص والجب والعنة ، والعيوب في النساء الجنون والجذاء والبرص والرتق ( 1 ) والقرن ولها أحكام تأتى في بابها . قال الصيمري واعتبر قوم البلدان ، فقالوا ساكنوا مكة والمدينة والبصرة والكوفة ليسوا بأكفاء لمن يسكن الجبال . وهذا ليس بشئ ، وليس للحسن والقبح والطول والقصر والسخاء والبخل ونحو ذلك مدخل في الكفاءة ، لان ذلك ليس بنقص في العادة ولا عار فيه ولا ضرر ، وأليتان لرجل يدعى عروة الصعاليك كان يجمع الفقراء في حظيرة ويرزقهم مما يغنم ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .

--> ( 1 ) الرتقاء التي لا يستطاع جماعها أو لا خرق لها إلا المبال خاصة .